رئيسة التحرير
رشا الشامي
همتك نعدل الكفة
1   مشاهدة  

آلة الزمن ورحلة البحث عن المؤلف (2-10)

آلة الزمن

Author

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني

Author

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني



بعد الفرح ما شطب وكل حي راح لحاله، عريسنا ماعدش شايف العالم زي ما كان شايفه. بقى حاسس إنه أنضرب مفك في بديهياته وثوابته بتتهز قصاده، بقى شايف كل حاجة حوليه جزء من الكتالوج الخفي، بتاع الحلقة اللي فاتت. من أول فكرة الجواز مرورًا بترتيبات الفرح، لغاية طريقة تفكيره في أحلامه ومستقبله. كل حاجة فقدت تلقائيتها في عينه واتحولت لبنود وشروط مُتفَق عليها في كتالوج قديم مجهول المؤلف. فقرر يكسر القواعد ويدور عن المؤلف، خالِف كل العرسان وساب عروسته وليلة دخلتهم وعِش الزوجية كله، وراح لصاحبه “عبشكور”؛ يستلف منه آلة الزمن بتاعته، عشان ينطلق في رحلة البحث عن المؤلف.

وكانت أخر حاجة سمعها قبل ما يختفي في سراديب الزمن هو صوت “عبشكور” وهو بيقوله:

الآلة مالهاش خط سير مُعين ولا بتتحرك بترتيب الأحداث، الآلة هتطارد إجابة أسئلتك.

في البدء كانت المشكلة

آلة الزمن استقرت بعريسنا في عمق التاريخ، وسط مجتمع بدائي ماعندوش قوانين مكتوبة، قبيلة بسيطة بتدير حياتها اليومية بتوافقات تلقائية اللي بينجح منها بيحولوه لعادة. لحظة وصول عريسنا فيه إتنين من أبناء القبيلة إتخانقوا مع بعض، وده بيحصل كتير، بس الجديد إن واحد من الإتنين طب ساكت. فمافيش قاعدة يحتكمولها.

اجتمع أفراد القبيلة في حلقة واسعة؛ كل حد بيقول رأيه ويقترح مخرج أو حكم شايفه منطقي أو عادل. ماهو مافيش سابقة يقلدوها ولا معيار متفق عليه يفصل بين الآراء المختلفة.

اللي يقول “من قتل يقتل”، واللي تقول “كان بيدافع عن نفسه”، وغيرهم يقول “ناخد روح القاتل نحطها في جسم المقتول” واللي يقول “يتضرب لحد ما يموت”.. إلخ، لغاية ما واحدة منهم تقترح إن “القاتل يشيل جثة المقتول ويمشي بيها بعيد عن القبيلة.. ومايرجعش تاني أبدًا”.

الاقتراح ده يلاقي استحسان من عدد من افراد القبيلة وتدريجيا تنتشر الموافقة عليه؛ وفعلا يطبقوه. ويعلنوا إن ده هيكون مصير أي حد يموت أي حد تاني من أبناء القبيلة.

العريس يراقب المشهد في صمت ويسجل أول ملاحظة في سجِل الرحلة: المعيار مجرد حل بشري نجح في لحظة ما. بس ياترى.. ألتزموا بيه فعلا؟

آلة الزمن تسمع السؤال من هنا، وتنطلق ناحية الإجابة من هنا، يربط العريس الحزام بسرعة وهو بيقول في عقل باله: دي فعلا شغالة بالأسئلة.

آلة الزمن
العريس في آلة الزمن – AI

ليه نصدقهم؟

آلة الزمن نطت بصاحبنا كام جيل لقدام، في نفس القبيلة. عشان يحضر لحظة نفي قاتل تاني، بس بقى ليها شكل طقسي، القبيلة كلها واقفة صفين والقاتل فايت بينهم شايل جريمته على كتفه وخارج مطرود إلى الأبد.

عشان عريسنا يشوف المعيار اللي حضر لحظة ولادته شغال بكفاءة، وبقى جزء من عادات وتقاليد القبيلة. بس قبل أول ما القاتل وجريمته ما غابوا عن العيون، وقبل عريسنا ما يدور آلة الزمن ويروح لعروسته يحكيلها حدوتة “كيف بدأت المعايير”؛ يخرج شاب من الجيل الجديد للقبيلة ويضرب كرسي في كلوب استقرار نظامها.

الشاب ماعترضش على كفاءة المعيار أو عدالته، إنما رشق سهم كلامه في هالة كبار السن اللي نقلوا المعيار وبيحرسوه. لما سأل بصوت مسموع للكل: (هو إحنا ليه المفروض نصدقكم ونسمع كلامكم؟ عشان أنتم أكتر ناس نجيتوا من أبناء جيلكم؟!

طب ما إحنا مش عارفين سر نجاتكم كان إيه بالظبط؛ هل لأنكم الأذكى أو الأقوى في جيل أبائنا؟ ولا لأنكم كنتم الأجبن واستخبيتوا من المخاطر؟ ولا يمكن الموضوع كله مش أكتر من ضربة حظ ؟).

كلمتين حطوا المجتمع قصاد سؤال جديد من نوعه: “مين من حقه يحط المعايير؟ وعلى أساس إيه يبقى عنده الشرعية دي؟.

العريس أتبرجل زيه زي باقي أجداده الأوائل، اللي بيتفرج عليهم من ورا “برابريز” آلة الزمن، وسأل نفسه: هي الشرعية دي بتتكون إزاي؟ وعلى أساس إيه؟

آلة الزمن
العريس في طريقه إلى أثينا القديمة – AI

السفسطائيين.. عبقرية تسييل المعايير

صوت دَوشة “إجريجي” عالية جدًا، كأن آلة الزمن ركنت في سوق الجمعة بتاع اليونان. العريس يخرج يلاقي نفسه في “ساحة الأغورا” في أثينا القديمة. ناس شكلها قديم واقفين مجموعات، كل مجموعة ملمومة حوالين واحد عمال يتكلم كإنه بيخطب، والناس بتصقف له، أو إتنين بيتناظروا.. والناس مقسومة بينهم.

عريسنا اتبرجِل من كتر الجدال بغرض الجدال، مافيش ثوابت المعايير بقت سايلة قصاد قدرة السفسطائيين ع التلاعب بالكلام، قدرة أثبتت إن المعيار ينفع يبقى زي الأستك، يتمط ويروح وييجي حسب شطارة اللي بيتكلم.

فحاول إنه يزنق واحد منهم وسأله: هو القتل جريمة؟

السفسطائي: سؤالك مُطلق وكل مُطلق ينفع يتأويل من كل زواية؛ حسب الظرف التاريخي والموضوعي، حسب مصلحة المدينة، وحسب غرض القاتل.. وهل كان يقدر يوصل لنفس النتيجة باستخدام وسيلة مختلفة؟

عريسنا يمشي وسط الساحة، فيقرب من حلقة تانية، يلاقي مناظرة؛ واحد بيثبت إن السرقة لو كانت من غني بخيل لصالح فقير محتاج تبقى فضيلة، والتاني بيقنع الناس إن العدالة هي مصلحة الأقوى، لإن البشرية محتاجة الأقويا عشان تقدر تعيش، بالتالي الفيصل مش هل المسروق بخيل ولا هل المستفيد فقير.. الفيصل مين أقوى.

العريس يركب آلة الزمن وهو بيسجل: (يا ليلة جاز، لو كل حد فصل معيار على مقاسه، المجتمع هيتفركش في ثواني، الناس دي محتاجة فيلسوف عبقري يفحم الجماعة دول كلهم أو نبي بقى يقولهم المرجعية دي من السما. بس حتى لو حصل هل المرجعية دي هتحسم ولا برضه هيبقى فيها كلام؟

فورًا آلة الزمن تتهز وتنطلق من جديد.

YouTube player

صراع المرجعيات

آلة الزمن وقفت عند خط تماس عالمين، مجموعتين من البشر التاريخ والجغرافيا جمعوهم وفرقهتم المرجعية.

مساحة أرض مالهاش آخر، ناحية فيها خيام وناس بتلف تدور على حيوان يصطادوه ولا شجرة ياكلوا من طرحها. والناحية التانية بيوت طين، وأرض مزروعة، وبشر مستقرين، كل واحد فيهم بيراعي زرعه ويحميه.

بالصدفة واحد من الرُحل شاف زرع وحيوانات في الناحية التانية، فلم كام واحد معاه وراحوا يصطادوا ويجمعوا أي زرع ينفع يتاكل؛ فصاحب الأرض شافهم طلع يجري ناحيتهم وهو بيصوت

المزارع: حراااااااااااااامي.. حراااااااااااامي.

ولم عليهم باقي المزارعين.

الرُحل اتخضوا: حرامي مين يا أخينا.. هو حد خد منك حاجة.

المزارع: ده زرعي ودي حيواناتي.. شقايا يا عالم.

الرُحل ضحكوا وأفتكروه مجنون.

الرُحل: هو فيه حاجة اسمها كده؟ ما كانوا قدامك ماكلتهومش ليه؟

المزارعين ضحكوا وأفتكروه مجنون.

المزارع: هو فيه حد بياكل المحصول قبل الحصاد؟ ولا بيصطاد بهايمه؟؟

كلمة من هنا.. على زُغد من هنا؛ مسكوا في بعض، والعركة كبرت وبقت حرب؛ سيوف، وسهام، وعفرة غطت عين الشمس. العريس ركن آلة الزمن ورا صخرة؛ وطلع الجهاز يسجل ملاحظة جديدة: (دي مش خناقة بشر على أرض أو موارد.. دي خناقة مرجعيات).

بعد الحرب زعيم المزارعين وقِف فوق تلة، حاطط إيده في وسطه وبيبص ع الرُحل المهزومين بنظرة فخر، وقال لأتباعه: أوعوا حد منهم يهرب.. أمسكوهم، ومن بكرة هنروح أرضهم نعلمهم كل تعاليم أجدادنا.

العريس اندهش من كلام القائد وسأل نفسه بصوت عالي: (يعني إيه علموهم؟ يعلموهم إيه؟ وليه؟ وإزاي؟

هوووب آلة الزمن انطلقت من جديد).

YouTube player

المرجعية التوسعية

عريسنا لقى نفسه بيتفسح بسرعة رهيبة بين أزمان وأماكن مختلفة مش لاحق يثبت في كل واحد منها أكتر من ثواني، في البداية أفتكر الآلة باظت وحياته انتهت، بس بعد شوية انتبه إن الثواني دي بيزور فيها أماكن فيها شبه من بعض.

مدارس شوية قديمة وشوية جديدة، الفصول وهيئة العيال وشكل المُدرسين بيتغير، بس السياق ثابت وكإنه نفس المشهد بيتجمع زي البازل من كذا زمان وأكتر من مكان.

صفوف عيال صغيرة قاعدين ع الأرض، قدامهم “شيخ، كاهن، حاخام، مدرس تقليدي” بيهز راسه ويقرا من كتاب ضخم، والعيال بتقلد حركاته ويرددوا وراه بصوت عالي وحماسي.

العيال بتحفظ والكاهن ماشي بينهم بعصاية، واللي بيغلط في حرف يتعاقب فورًا.

فصل مدرسي حديث جدًا، العيال لابسين زي موحد، والمُدرِسة بتشاور على سبورة ذكية مكتوب عليها «قيم المواطنة العالمية والمعايير الدولية»، وكل عيل بيسجل في التابلت اللي معاه بمنتهى الاستسلام والقبول.

العريس بدهشة: (يا ولاد اللعيبة.. كنتوا بتصحونا م النجمة عشان تركبولنا “الطبيعي” جوه دماغنا؟!

بس وبعدين؟ معقولة التعليم هو اللي بيخلص كل الكلام؟).

آلة الزمن تتهز والعريس يحضن ضهر الكرسي بكل قوته، لحظات من الحركة العنيفة بعدها الزمن يستقر.

آلة الزمن
كاريكاتير متداول عبر السوشيال ميديا

المرجعيات المتداخلة

نزل عريسنا من آلة الزمن يلاقي نفسه في سوق مدينة كبيرة، ناس أشاكل وألوان. لما أتمشى بينهم شاف العجب.

راجل لابس هدوم مطرزة واقف قصاد محل وبيقول للتاجر: بكرة اليوم المقدس، المحلات كلها لازم تقفل.

التاجر سأله باستغراب: مقدس عند مين؟.. وليه؟

العريس خاف لتقوم عركة زي بتاعت الرُحل والمزارعين، فبعد عنهم بسرعة، قام شاف أب بيزعق لابنه: إحنا عيلتنا عمرها ما اشتغلت في التجارة.

الولد: بس أنا بحبها يا بابا.

شويتين ويشوف جندي موقف واحد عند بوابة المدينة وبيسأله: فين تصريحك؟

الرجل: تصريح ليه؟ دي مدينتي، أنا مولود هنا.

الجندي: التعليمات الجديدة كده، كله محتاج تصريح؟

العريس يقف في نص السوق، ويبص حواليه، ويطلع جهاز التسجيل، بس فجأة يقاطعه مرور منادي:

“أسمعوا واعوا.. الحاضر يعلِم الغايب.. فرمان لتنظيم الزمان..

قرر مولانا المعظم نهاية التعامل بالتقويم القديم.. ومن أول السنة هنستخدم تقويم جديد”.

الناس تعترض وبعضهم يصرخ في وش المنادي، لدرجة إن أفراد الأمن يحموه من هجوم الناس.

العريس يبتسم ابتسامة خفيفة ويكلم نفسه بصوت واطي:

“كلها كام سنة، وأي عيل هيسأل أبوه عن التقويم ده وشكله عامل كده ليه؟، هيكون ردكم عليه: لأن ده تقويمنا الطبيعي”.

يبتعد عن الساحة كلها ودوشة المنادي وخناقة التقويم ويدخل يسجل جوه آلة الزمن:

(البلد دي فيها كذا مرجعية غير بعض وعايشين سوا عادي؟ إشمعنى المرجعيتين التانيين دغدغوا بعض؟

إزاي مجتمع واحد يبقى سايقه شخروميت مرجعية وكل واحدة أتكون بطريقة مختلفة عن الباقيين؟

إقرأ أيضا
آلة الزمن

تتهز آلة الزمن فورًا.. وتنطلق، فيصرخ العريس: أنا جزمة أني سألت.

آلة الزمن
غلاف كتاب “البناء الاجتماعي للواقع” – تأليف: “بيتر بيرغر” و”توماس لوكمان”

استقرار المرجعية ميلاد للمركزية

العريس يوصل مدينة قديمة شوارعها مُنظمة ومتبلطة، بيوتها بشبابيك واسعة، فيها مباني حكومية فخمة. يدخل مبنى منهم يلاقي شخص وقور بلبس فخم قاعد بيكتب ويعدّل في قوانين وتفاصيل الكتالوج، وحواليه تلاميذ بينسخوا نفس الكلام.

يدخل مبنى تاني يلاقيه محكمة وفيه قضية بتتعرض، بس مش بتحل مشكلة طارئة، إنما بيحكموا “إيه هو الصح وإيه هو الغلط” في استخدام الكتالوج المعياري بتاع المدينة.

يقعد يرتاح في جنينة فيها ناس متنوعة، اللي بيرسم واللي نايم واللي بيتمشى، فيها كمان أمهات بيعلموا عيالهم يسلموا إزاي، وياكلوا إزاي، وأسماء الأيام والشهور.

العريس قعد يتأمل الكوكتيل ده وهو بيحاول يسترجع كل الأحداث ويرتبها في راسه؛ من يوم فرحه لحد المدينة أم تمنتاشر مرجعية. وإزاي شايف بعينيه دلوقتي مرجعية منهم ماعدتش مجرد حامي للمعايير من السيولة، أو قاضي الناس تروحله لما تختلف، دي بقت “مؤسسة ضخمة” من حقها تنتج معايير جديدة، وتعدل المعايير اللي هي نفسها قامت على أساسها.. وتلغيها خالص لو لزم الأمر.

بقت مسؤولة عن طباعة الكتالوج، وتعليمه في المدارس، والدفاع عن مرجعيته لو حد هاجمها. مابقتش مجرد افكار أنتجها المجتمع أو مبنى الناس بنته، بقت “مركز” المجتمع كله بيلف حواليه؛ ناس ومؤسسات ومرجعيات متوسطة وصغيرة أو حتى مجهرية.. كلهم بيلفوا حواليه.

أول ما الأفكار أترتبت في دماغه.. فجأة عيونه لمعِت وجري على آلة الزمن وهو بيصرخ: وجدتُها.. وجدتُها.

الدمية الروسية

دخل العريس آلة الزمن بسرعة، قعد في كرسي القيادة وربط حزام الآمان: ع البيت يا أُسطَى.

آلة الزمن تلف بسرعة وترجع للعصر الحالي، في شقة العريس. اللي خرج من الآلة لقى نفسه على ترابيزة السفرة وعروسته واقفة قصاده مزبهلة، فسألها: فين العروسة اللعبة اللي جابتهالنا البت “ناتاشا عبد الرسولوف”؟

من سكات وبنُص وعي دخلت أوضة الأطفال المستقبليين ورجعت معاها عروسة روسية تقليدية (ماتريوشكا).

قعد العريس ع السفرة، ومسِك العروسة الكبيرة: بصي يا حبيبتي، المعايير بتحتاج مرجعية، والمجتمع على قد تعقيده بيحتاج مجموعة مرجعيات كل واحدة منهم تبقى مركز يدور جنب من جوانب حياة المجتمع.

العروسة: قول ورحمة النعمة.

العريس مانتبهش لسخرية عروسته ولا للنوم المالي عيونها وبدء يفتح العروسة الخشب ويكمل: والمركزيات مقاسات زي العروسة دي بالظبط، وكلهم جوه بعض.

دي مثلا المركزية الكبرى؛ المرجعية الضخمة اللي بتحدد للعالم كله يعني إيه تقدم ويعني إيه تخلف.

يخرج العروسة التانية اللي جواها: ودي المركزية المحلية؛ مرجعيتنا وثقافتنا اللي بنمشي عليها جوه بلدنا.

يخرج العروسة التالتة: ودي مركزية المؤسسة الدينية.. اللي حددتلنا نتجوز إزاي.

يخرج العروسة الرابعة: ودي مركزية العيلة الكبيرة، اللي حددت لنا نعمل الفرح إزاي وبكام.

يخرج العروسة الخامسة: ودي مركزية القاعة اللي خلتنا أجلنا يوم الفرح.

العريس يبص للدمى المفتوحة بهوس ويقول لعروسته النايمة على نفسها: المركزيات شبكة متداخلة وبتعتمد على بعضها، الكبيرة تغذي الصغيرة، والصغيرة تسلم الأكبر منها، وكلهم مع بعض بيعملوا “الطبيعي” اللي بنعيش جواه وإحنا فاكرين إنه “طبيعي” بجد أو إننا أخترناه بمزاجنا.. فهماني يا نوال؟

تنظر نوال لعريسها بعيون نعسانة وسارحة بعيد: أنا جاية أتجوز مش جاية أتفلسف يا وليد.

آلة الزمن
العروسة الروسية الشعبية ” الماترويشكا”

الخاتمة

يقفل وليد “الماترويشكا” زي ما كانت ويرجعها مكانها بهدوء، قبل ما يتحرك مع نوال لأوضتهم، بس في الطريق يتمسمر مكانه وعينه تثبت عند نقطة وهمية ويسأل بتوجس:

بس استني.. هي المركزيات الكبرى دي كبرِت إزاي؟

وإحنا إزاي بنصدقها ونمشي وراها وإحنا مبسوطين.. من غير ما نحس بأي إجبار؟

تنظر له نوال بفقدان أمل، وتتركه وتمشي في أتجاه سريرها بخطوات نايمة تمامًا.

وليد: استني يا نوال بجد.. تفتكري المركزيات الكبرى دي بتشتغل إزاي؟ وإيه اللي بيخليها كبرى أصلًا؟

نوال: أتوكس يا وليد.

 

 

 

Author

  • آلة الزمن

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان