1 مشاهدة
تاريخ من الغناء الملفق . الموزع الموسيقي أشرف عبده

-
محمد عطية
ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات
كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال
شهدت حقبة التسعينات في المشهد الموسيقي المصري ظاهرة لافتة ومثيرة للتساؤل، تمثلت في تصدر أسماء فنية المشهد الإنتاجي بغزارة غير مسبوقة لا لتميزها الإبداعي بقدر ما كان نتاجًا لتحولات عميقة في اّليات سوق الكاسيت، ففي زمن تحولت فيه الأغنية إلى سلعة استهلاكية سريعة، أصبح الكم معيارًا للنجاح يطغى على الكيف أو لنقل الجودة الفنية، وهذا أفسح المجال أمام فنانين قد لا يمتلكون قدرات فنية كبيرة لكنهم كانوا الأقدر على تلبية متطلبات الإنتاج المتسارع وفي هذا السياق يبرز أسم الموزع الموسيقي أشرف عبده كحالة محورية لهذه الظاهرة، حيث تعكس مسيرته المتناقضة صعودًا صاروخيًا مدفوعًا بظروف السوق ومتغيراته، تلاه هبوط مفاجئ أيضًا بسبب نفس التغييرات كشف عن هشاشة مشروعه الموسيقي.
أن تفشل قبل أن تبدأ
يسبق اسم أشرف عبده في أغلفة الألبومات لقب دكتور، مما يسود الإعتقاد بأنه يحمل شهادة علمية في الموسيقى، وهي مغالطة وقع فيها الكثيرين حيث أننا في أوطان غالبًا ما تقدس لقب دكتور لذا تجد المستمع يسلم أذنه للمحتوى الموسيقي حتى لو كان فارغًا مجرد جعجعة بلا طحن، لكن الحقيقة تقول أنه لا توجد علاقة بين لقب دكتور وبين الموسيقى حيث أن أشرف عبده نال اللقب كونه خريج كلية الطب لا كلية متخصصة في الموسيقى وهو بالمناسبة أمر لا يعيبه في أي شئ.
الشاهد أن أشرف عبده ترك مهنته الأصلية كطبيب جراح من أن يعمل في مضمار الموسيقى بعد عدة دورات بالمراسلة مع أحد المعاهد بالخارج في زمن لم يكن الأنترنت قد ظهر في مصر بعد، وبعد أن اجتاز على حد قوله أحد المستويات قرر من تلقاء نفسه أنه أصبح مؤهلًا لدخول سوق الغناء المصري واحتراف التوزيع الموسيقي.

أول اشتباك حقيقي لـ أشرف عبده مع الموسيقى، عندما عرض على أحد محلات بيع الاسطوانات الشهيرة أن يقوم بعمل مكتبة كاملة لها عن طريق نسخ الألبومات الغربية التي تبيعها وتحويلها من اسطوانات مدمجة إلى شرائط كاسيت حيث كانت في تلك الفترة أغلب الألبومات الغربية تصل في شكل اسطوانات مدمجة CD ولم يكن جهاز تشغيل الاسطوانات منتشر بشكل كبير فكانت المحلات تحولها إلى وسيط آخر هو شريط الكاسيت وبالطبع لن أتطرق إلى مسألة حقوق الملكية الفكرية لأن السوق المصري كان يعج بالنسخ المضروبة والمقلدة.
مسألة تحويل الأسطوانات إلى شرائط كاسيت تتطلب أذن موسيقية حساسة خصوصًا الأشكال الموسيقية الغربية مع دراية كافية بعلم هندسة الصوت وهي أشياء لم تتوافر في أشرف عبده نظرًا لقلة خبرته فلم تسعفه إمكانياته في معالجة الأصوات وإعادة توليفها مرة أخرى، حيث كان الناتج هو مكتبة مشوهة رديئة الصوت وفشلت التجربة فشلًا ذريعًا حتى أنه لم يتقاضى الأجر المتفق عليه.
عفوًا أنه زمن حميد الشاعري
على الرغم من فشل محاولات أشرف عبده الأولى في الاشتباك مع الموسيقى فأنه قرر أن يجرب حظه بالدخول إلى استوديوهات تسجيل الموسيقى مباشرة، لكن تظل هناك عقبة أمامه عليه تخطيها، هي وجود حميد الشاعري الذي كان يستحوذ على أكثر من نصف سوق التوزيع الموسيقي مع نفوذ كبير في كبرى شركات إنتاج الموسيقى.
في حوار مع مجلة “أهل المغنى” صرح أشرف عبده أن وجود حميد الشاعري عطل ظهوره كثيرًا، وأن محاولاته الأولى في التوزيع الموسيقي أتت على مضض ومن باب سد الخانة فقط في ظل حالة الانتعاش التي كان يشهدها سوق الموسيقى في مصر حيث كان يصدر أكثر من مائتي ألبوم في العام فكان من الطبيعي أن يكون هناك موزعين بدائل لكن الفرص كان تتاح لهم مع مطربي الصف الثاني والثالث في ظل سيطرة بعض الموزعين على ألبومات نجوم الصف الأول.
بدأت المعوقات التي أمام أشرف عبده تزول بعد خلاف حميد الشاعري مع المنتج نصر محروس على فكرة ألبوم شعبيات والتي نفذها حميد مع شركة صوت الدلتا مما أغضب محروس لأنه على حد قوله كانت فكرته من الأساس لذا قرر أن يرد عليه بتبني أشرف عبده فنيًا خصوصًا بعد توصية شخصية دينية كبيرة لها كلمتها عند محروس، ثم جاءت الفرصة على طبق من ذهب بعد إيقاف حميد الشاعري عن العمل أواخر عام 1993 حيث تضررت بعض المشاريع الغنائية التي كانت تعتمد على توزيعات حميد وبدأت الشركات المتعاونة مع حميد البحث عن بديل لتفادي تأخر صدور الألبومات فكان أشرف عبده هو البديل المنتظر.
بداية الرحلة
دخل أشرف عبده استوديو “M Sound” لأول مرة هذا الاستوديو الذي كان يسجل حميد الشاعري فيه أغلب توزيعاته، حيث تم الاحتفاء بأشرف عبده بصورة مبالغ فيها حيث فتحت له كافة التراكات والمسارات التي كان يتبعها حميد في توزيعاته بغرض التعلم والاستفادة منهابدأت الرحلة بتوزيع ألبوم المطرب الشعبي بيومي المرجاوي “مرجاويات 99” ثم ظهور خجول في أغنية أو اثنتين داخل بعض الألبومات.
انطلق أشرف عبده وفي ذهنه ثلاث تجارب فنية سبقته يريد السير على خطاها، أولهم حميد الشاعري من ناحية استخدام إيقاع المقسوم بداع وبدون داع ثم ثانيهم الموزع طارق عاكف في كيفية بناء مقدمات موسيقية بها تنوع من بين خطوط الوتريات والآلات الحية، وأخيرًا الموسيقار الكبير بليغ حمدي في استنساخ بعض اللوازم والفواصل الموسيقية من موسيقاه ودمج اّلتين يعزفان نفس الجملة الموسيقية مثلما فعل بليغ في كثير من الأغاني مع وردة وعبد الحليم حافظ.
في البداية لم يكن أشرف عبده على علم كبير بكيفية كتابة خطوط الوتريات وأكاد أجزم انه لم يكتب خطوط الوتريات في تاريخه الموسيقي حيث غالبًا ما يستعين بموزع وتريات يكتب له خطوط الوتريات مثلما حدث مع يحيى الموجي في شريط محمد فؤاد “حبينا” وهو أمر كان يقوم به أغلب الموزعين في تلك الفترة مثل حميد الشاعري، طارق مدكور و محمد مصطفى.
لكنه بعد ذلك استعان بموزع آخر يكتب له خطوط الوتريات وكان يظهر اسمه بشكل خجول في الأغلفة وأحيانًا لا يظهر وهو ممدوح الوارقي حيث كانت خطوط الوتريات من أسوأ ما يكون بجمل قصيرة من خط واحد تقريبًا تصرخ في الخلفية بلا رابط مثل الرسام الذي قرر أن يشخبط في خلفية العمل المرسوم لملء الفراغ ليس إلا.

كانت أغنية حكمت الأقدار من أوائل الأغنيات التي وزعها أشرف عبده للمطربة الجزائرية نغم فتوكي عام 1992،الأغنية بها فراغ هارموني كبير حاول أن يملؤه بالكيبورد مع ظهور خجول لاّلة الكولة ظهر كنشاز واضح في آخر الأغنية، توزيع تلك الأغنية يظهر قدرات بائسة ومحدودة في التعامل مع أبعاد اللحن مع عدم تحكم في الأداء السيئ للمطربة فخرج مزيج لم يتألف مع بعضه حيث تشعر بأن الغناء في واد والموسيقى في واد اّخر، ورغم أن اللحن قدم بنسخ كثيرة مثل النسخة الأصلية لفريق لارصاد أو عن طريق محمد منير إلا أنه لم يتأثر سوى بنسخة حميد بارودي وفريق ديزدينت حيث حاول خلط موسيقى الديسكو بموسيقى شمال أفريقيا فخرجت نسخة أشرف عبده مشوهة العمل الأصلي.

عاشق الساكس
عندما ظهرت شرائط “عاشق الساكس” قام بتوزيع الجزء الأول طارق مدكور ثم انشغل بتوزيع شريط “ياعمرنا” لـ عمرو دياب فقرر المنتج نصر محروس إسناد توزيع الجزء الثاني لـ أشرف عبده، إنتشار شرائط عاشق الساكس لم يكن سببها في المقام الأول توزيعات أشرف عبده أو حتى مدكور في نسختها الأولى، ولكنها لأنها أعادت توزيع بعض الأغنيات التي تحمل ذكرى طيبة لدى المستمع الذي يتبنى كليشيه “زمن الفن الجميل” رغم أن الفكرة في طياتها لم تأتي بجديد بل شوهت الأغاني الأصلية حيث اعتمد أشرف عبده على الإيقاعات السريعة دون تغليف جديد للألحان والتركيز على عزف سمير سرور المنفرد الذي كان استبدال لصوت المطرب دون أي تجديد حتى في أداء جمل اللحن.
تواكبت فترة صعود أسهم أشرف عبده كموزع موسيقي مع ظهور جيل جديد من الملحنين يمكن ان نطلق على بعضهم “ملحني الترابيزة” مثل حمدي صديق، عصام كاريكا، صالح أبو الدهب، ويمكن أن نقول أن بعض ألحانهم كانت تقليدية بسيطة دون نقلات لحنية مركبة او صعبة تتطلب مجهودًا من الموزع ومن هنا بدأ عصر جديد من الأغاني التي على الرغم من نجاحها إلا أن مستواها الفني ردئ جدًا.

كل حاجة سليمة بس لوحدها
بين يوم وليلة وجد أشرف عبده نفسه مسئولًا عن مشاريع غنائية كثيرة، مثل إيهاب توفيق، محمد فؤاد، أحمد جوهر،خالد عجاج، علاء سلام،حمادة هلال، مع ظهور مكثف في الشريط المجمع لشركة هاي كواليتي، هذا الازدحام الفني جعله يستسهل كثيرًا في إخراجه الموسيقي حيث تشعر بعدم الترابط الموسيقي في بعضه.
مثلُا نجده يقوم بعمل مقدمات موسيقية مستعينًا بعدد ضخم من الألات مثلما يفعل طارق عاكف لكن شتان الفارق في كيفية توظيف تلك الاّلات ومعرفة أبعادها وهل تتناسب المقدمة مع جمل اللحن الذي يقوم بتوزيعه، حيث نجد استخدام مكثف لاّلة مثل الفلوت والاّلات النفخ الخشبية والنحاسية بنوت متشابهة في الغالب وحتى في جمل الفواصل الموسيقية بين الكوبليهات لا تجد لديه القدرة الكبيرة على تسليم الغناء بجمل من ابتكاره بل غالبًا ما يسلم الغناء بقفلة إيقاعية بسيطة تنم على فقر في الخيال وتشعر بأن الموسيقى سليمة من ناحية الميزان الموسيقي لكن دون رابط متماسك “كل حاجة سليمة بس لوحدها” بالإضافة إلى عدم المجازفة بتغيير الإيقاع حيث غالبًا ما يستخدم إيقاع المقسوم وكأنه لا يعرف غيره بالإضافة إلى عدم الربط بين فكرة الكلمات وبين الإخراج الموسيقي.
لكن تظل النقطة الأضعف في أسلوبه هي عدم قدرته على التعامل بشكل جيد مع الألحان الصعبة أو النقلات المرهقة فنجد أن الملحن رياض الهمشري يصر على الاستعانة بالموزع “يحيى الموجي” في أغنية “دمعتين” أو حسن أبو السعود في أغنية “أصعب حب” رغم أن أشرف عبده وزع كافة أغاني الشريطين عدا تلك الأغنيتان ولك أن تتخيل لو وضع بصمته على دمعتين مثلًا كيف كان سيكون شكلها في النهاية.
لو تطرقنا إلى أغنية ولا دمعة سنجد أنه استخدم مقدمة إيقاعية تصاحب صوت خالد عجاج ثم يتم إعادتها مرة أخرى بعد انضمام الوتريات والتي لا تعرف ماذا تعزف فلا هي نوت قصيرة أو ذات ثقل درامي تناسب الكلمات الدرامية ورغم جودة اللحن إلا أنه لم يستنبط منه أي جملة لحنية موازية بل اعتمد على قوة الإيقاعات مع وتريات ونحاسيات تزأر في الخلفية تصنع زحمة زائفة وكأنه يملأ الفراغات في الفواصل بأي زحمة مع إيقاع غالبًا ما يكون الخط الرئيسي بصوت أعلى من الموسيقى.

في أغنية الحب الحقيقي وهي أشهر أغانيه مع محمد فؤاد يتضح أن خط الوتريات مكتوب مجرد شخبطة خلفية لتغطية الفراغ الهارموني ولم تظهر قدرات قوية في استنباط جملة لحنية متآلفة مع اللحن خصوصًا في مردات اللحن ويمكن أن نفسر انتشار الأغنية لفكرة تصويرها بالأساس مع كورال الأطفال.
أما الكارثة الأكبر سنجدها في أغنية الأيام الحلوة حيث لم يميز أشرف عبده أن الكورال يؤدي جملة اللحن بنشاز كبير، بالإضافة إلى المقدمة التي صنعها على طريقة “سمك – لبن – تمر هندي” وبقية الأغنية الغلبة الأكبر إيقاع المقسوم بكافة حلياته وكأننا في فرح وليس أغنية درامية كئيبة مع وتريات ونحاسيات تصرخ يمينًا وشمالًا في صورة عبثية دون أن تجد ابتكار من الموزع الذي قرر أن يزحم الخلفية فقط مع عدم التحكم في الكورال وهي نقطة ضعف تكررت معه في أكثر من أغنية.
النوستالجيا لا تعرف الإنتقاء
من مساوئ حالة النوستالجيا التي يعيشها بعض الجمهور هو أنه يحن إلى الماضي بحلوه ومره، حمى نوستالجيا الثمانينات والتسعينات التي ضربت مواقع التواصل الاجتماعي جعلت من أشرف عبده أحد أيقونات التسعينات لمجرد أن البعض يحمل ذكريات جيدة أو سلبية مع توزيعاته.
تولى أشرف عبده مهمة مشاريع فنية عديدة، لكنه لم يخطو بها خطوة واحدة إلى الأمام وعاشت تلك المشاريع على نجاحاتها السابقة واحيانًا كان يتم فرض أشرف عبده من بعض المنتجين كنوع من التفائل بالنجاح في وسط سوق منتعش بالمبيعات وجمهور يستمع إلى كافة التجارب دون أن يكون لديه القدرة على نقدها أو تحليلها بعين الخبير وفي فترة كانت أغلب التجارب الغنائية على مسافة قريبة من بعضها على الأقل جماهيريًا وليس فنيًا.
كان حلم وراح
يمكن أن نلخص بكل اريحية تجربة الموزع أشرف عبده بأنها لم تكن تجربة أصلية تعتمد على أفكار جديدة أو متطورة بل كانت طول الوقت محاولة استنساخ تجارب أخرى، وهذا هو سر توقفه حيث بدأت الأغنية تأخذ مسارات جديدة بعد النجاح الكبير لأغنية “نور العين” وطغيان الشكل الغربي على التوزيع الموسيقي ودخول قوالب موسيقية جديدة على سوق البوب المصري وهو الأمر الذي لم يتداركه حيث لم يظهر أي تطور فني منذ أن ظهر أوائل التسعينات.
بل أن هناك بعض المحاولات التي تشك أنها من توزيعه بالأساس مثل أغنية “ليه بيفكروني” لـ محمد محي والتي اعلم أن تدخلات الملحن محمد رحيم هي التي غيرت ملامح الأغنية مثلما فعل معه من قبل في أغنية “أنا لو قلت” ويمكن العودة إلى أغنية “صورة ودمعة” التي وزعها لـ محمد محي والتي تعتبر مثال لطريقة أشرف عبده في التوزيع الموسيقي.

أما النقطة الفارقة في مسيرة أشرف عبده في كونه لم يسلك الدرب المعتاد لغالبية موزعي جيله، فلم يخرج من كنف فرقة موسيقية ولم يعزف خلف مطربين حيث دخل الاستوديوهات مباشرة وخبرة العزف في فرق موسيقية كانت ستصقل موهبته كعازف كيبورد وتمنحه القدرة على الارتجال وكسر رتابة الشكل الموسيقي، حيث تجد أغلب توزيعاته تعتمد على شكل معين سواء في اللوازم الموسيقية أو نوتات الهارموني والتي هي أساس شغل الموزع وقلما ما تجده يمنح العازفين براح أو مساحة للارتجال او يمنح نفسه مساحة لكسر ملل الإيقاعات فتجد في أغلب أغنياته الفواصل الموسيقية هي نفسها دون تغيير ويرجح أنها كانت تعزف مرة واحدة ويقوم بنسخها في جملة الفاصل الثاني لذا تجد الموسيقى مكررة في كل الكوبليهات دون أي لمحة تغيير وهي نقطة مهمة في فهم طريقة عمله كموزع موسيقي يعتمد على قوالب ثابتة وهذا يفسر كما ذكرت سابقًا أن هناك أغنيات لم يوزعها لأنه ليس لديه القدرة على التعامل معها كالطالب الذي يتخبط عندما يرى مثلث “س – ص – ع” في الامتحان وهو الذي اعتاد على مثلث “أ – ب –ج” طيلة المذاكرة.
لم ينجو أحد من فخ التعامل مع أشرف عبده من المطربين سوى عمرو دياب وهشام عباس ومن المطربات أنغام وسميرة سعيد والباقي أما استعانوا به على الاقل في أغنية أو تم فرضه عليهم فرضًا مثلما حدث مع على الحجار في ألبوم ريشه حيث وزع له أغنية “والله ما هاقول” وخرج بعدها الحجار في حوار مع الصحفي عمر طاهر ليعلن أنها أسوأ ما غنى في حياته.

في النهاية لم يكن صعود أشرف عبده مجرد قصة نجاح فردية، بل كان انعكاسًا مباشرًا للتغيرات في صناعة الموسيقى خصوصًا بعد قرار إيقاف الموزع الأبرز لتلك الفترة حميد الشاعري عن العمل، حيث وجدت شركات الإنتاج نفسها أمام فراغ كبير فاتجهت للبحث عن بديل سريع يمكنه ملء هذا الفراغ وتقديم رؤية موسيقية تتناسب مع المشهد الموسيقي السائد.
هنا وجد أشرف عبده فرصته ليصبح الموزع الأكثر نشاطًا والمسئول على مشاريع فنية لنجوم كثيرين وفرضت أعماله على المستمع من خلال اّلة الإنتاج الضخمة ووصلت ذروة مسيرته في أواخر التسعينات لكنه لم يكن يظل على القمة كثيرًا فمع بداية الألفية بدأ في السقوط سريعًا مثلما صعد سريعًا مع ظهور قوالب موسيقية جديدة على الأذن المصرية وتغير الذائقة الفنية حيث عجز عن التكيف والتطور وهو ما قاله نصًا لأحد الموزعين الكبار بأنه يدرك تمامًا أنه لن يكون له دورًا كبيرًا في الفترة القادمة وهو اعتراف ضمني بأن مسيرته انتهت لذا اتخذ قراره بالهجرة إلى أستراليا والاكتفاء بما قدمه في فترة لا تتجاوز الخمس عشر عامًا.
الكاتب
-
محمد عطية
ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات
كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال
ما هو انطباعك؟








