101 مشاهدة
النصيحة وخوف الناصح من جهنم

Author
Author
الجميع يعرف من مقالاتي وخاصة سلسلة المخبولون في الأرض كم المتطرفين الدينين الذين عاصرتهم بحياتي.
ووصلت لما أصبحت عليه من بنت كبيرة تختار بنفسها-أخيرا-وتفكر بعقلها وتستخدمه كما أمر الله، وبلا تدخل في أوامره ونواهيه.
ولكني لاحظت مع كل ما عانيته من الوعظ الديني، فكرة واحدة تدور في رأس المتطرفين، يكررونها عندما يتطوعون بالنصيحة، وهي الخوف على أنفسهم من جهنم.
فكل من تدخل بحياتي وتطوع أن يقدم فتوى من جيبه مجانية، كان يختمها ب:
أنا بلغت عشان لما ربنا يسألني أقول إني نصحتك.
تكررت هذه الجملة بكل مرة سمعت فيها نصيحة سخيفة عن اختياراتي بالحياة.
ذات يوم حكت لي صديقة عزيزة غير محجبة عن رجل قرر أن يستوقفها بشارع عام لينصحها بالحجاب.
كانت صديقتي مؤمنة بالحجاب وتتأرجح بين خلعه والرغبة في العودة إليه، ولكنها قالت له:
ليه كدة؟..ليه؟…أنصح أهلك واللي يخصك، مش يمكن أنا مسيحية؟
هنا انتاب الرجل الرعب، وسألها إن كانت مسيحية أم مسلمة.
يعطي الوعاظ لأنفسهم حق التدخل ببجاحة من باب من رأى منكم منكرًا، قالتها في وجهي شخصية ما، ثم استطردت قائلة:
ماقصدش إنك بتعملي منكر…بس أقصد لو ربنا سألني يبقى أنا نصحتك.
جميعهم يهتمون بمصيرهم في الآخرة، لا ينصحونك خوفا عليك، بل ينصحون خوفا على أنفسهم من جهنم.
يفهمون أن حديث من رأى منكم منكرا يسمح للإنسان تخطي الحدود، التبجح، التعالي، عدم اختيار الألفاظ أثناء النصيحة.
بل أن النصيحة لها آداب لا يعلم عنها الكثيرون، ومن الأساس أنا من هؤلاء الناس الذين لا يتطوعون بقبول نصيحة لم أطلبها.
الوعظ الديني معظمه يكون بالتطوع من أناس عاديين، بل الحشاش يعظ، والمتحرش يعظ، والكذاب يعظ، بحجة أنا على خطأ ولكن أعترف بالحرام والخطأ، فيما الأولى أن يصلح حاله قبل التعالي بالنصح على الآخرين.
فقد قال الله في سورة البقرة:
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
[ البقرة: 44]
والأمثلة السابقة رأيتها على حياة عيني، ولم يحاول أحدهم إصلاح نفسه حتى الآن.
الوعظ الديني الحقيقي يكون بالفعل الذي ينتشر كالعدوى بين الناس، وليس بالفجاجة ومضايقة الآخرين والتدخل في اختياراتهم الشخصية.
Author
ما هو انطباعك؟








