رئيسة التحرير
رشا الشامي
همتك نعدل الكفة
1   مشاهدة  

ثُلثا الضحايا يفضلون إخفاء التهديدات خوفا من الآباء.. وخطوط نجدة الطفل تكشف تصاعد العنف المنزلي وحوادث الطرق

Author

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Author

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .



لم يعد أمان الأطفال في مصر مجرد إغلاق باب المنزل بإحكام لحمايتهم من غدر الشارع؛ فقد تبدلت المفاهيم بالكامل، وباتت المخاطر تتدفق بنعومة عبر أسلاك الإنترنت والموجات الافتراضية، مخترقة غرف نوم الصغار دون استئذان. وفي خطوة تعد بمثابة طوق نجاة للأسر المصرية، شهدت القاهرة اليوم الأربعاء الإطلاق الرسمي لخدمتي “اطمن” و“اطمن على الآخر” من قِبل شركة onet Egypt z Kid، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول، كاستجابة جراحية عاجلة لحماية النشء من الأوبئة الرقمية المتزايدة.

ويأتي هذا التحرك الحكومي والتقني مدفوعا بأرقام وإحصاءات رسمية مرعبة تقرع طبول الإنذار؛ فحسب المسوح الوطنية الصادرة عن المجلس القومي للطفولة والأمومة بالتعاون مع منظمة “اليونيسف”، تبين أن نحو 70% من الأطفال والمراهقين في مصر (بين 12 و17 عاماً) تعرضوا للتنمر الإلكتروني والمضايقات عبر منصات التواصل الاجتماعي لمرة واحدة على الأقل. وعند وضع هذا الرقم في كفة المقارنة مع المؤشرات العالمية، نجد أن الأزمة محلياً تتجاوز المعدلات الدولية بضعفين؛ إذ تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن النسبة العالمية لتعرض الأطفال للتنمر السيبراني تبلغ 33% فقط (طفل من بين كل 3 أطفال)، وهو فارق ضخم يرجعه الخبراء لطفرة استخدام الهواتف محليا دون برامج توعية كافية.

%70 من المراهقين بمصر ذاقوا مرارة التنمر الإلكتروني.. ضعف المعدل العالمي والأسباب تتأرجح بين الشاشات وثقافة الصمت.

الأخطر من ذلك هو ما يُعرف بـ”جدار الصمت الغليظ”، حيث تشير بيانات خط نجدة الطفل في مصر إلى أن ثُلثا الأطفال الضحايا (نحو 66%) يرفضون تماماً إبلاغ والديهم بما يتعرضون له من تهديدات، مفضلين ابتلاع إهانتهم خوفاً من سياط العقاب أو الحرمان من الشاشات. هذه النسبة تفوق بكثير “مؤشر الصمت” العالمي الذي يقف عند 45%، مما يعكس فجوة ثقة حادة بين الأطفال والآباء محلياً تمنح المجرمين الافتراضيين بيئة آمنة للابتزاز. وتكشف بلاغات “مباحث الإنترنت” بوزارة الداخلية أن الفتيات يمثلن الكتلة الحرجة من ضحايا الابتزاز والتحرش السيبراني بنسبة تتجاوز 60% (مقارنة بـ 40% عالمياً)، وغالباً ما يرتبط ذلك بتهديدات بنشر صور مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي يستغل عادات المجتمع وضغوطه.

أمام هذا الواقع المأزوم، جاءت الحلول التكنولوجية المطلقة اليوم لتقدم مستويين من الحماية التلقائية للأسرة؛ حيث تركز خدمة “اطمن” على الفلترة الآلية للمحتوى، وحجب المواقع والروابط الضارة والإباحية، وحماية الأجهزة من الاختراقات. بينما تمنح خدمة “اطمن على الآخر” أولياء الأمور “لوحة تحكم كاملة” لإدارة الوقت والتحكم في الوصول لتطبيقات التواصل الاجتماعي (مثل تيك توك وفيسبوك) وتحديد ساعات استخدامها عن بُعد. وأكد المهندس عمرو نبيل، مدير عام الشركة، أن هذه الحلول تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي العالمية لتصنيف المحتوى، وجرى إتاحتها عبر شبكات المحمول الأربعة في مصر لضمان وصولها إلى أكبر عدد من البيوت، تماشياً مع استراتيجية الدولة لبناء مجتمع رقمي آمن.

ولا يتوقف الانكشاف عند حدود الفضاء السيبراني؛ بل يمتد إلى الأمان الجسدي والتشريعي على الأرض في بيئة الشارع والمدرسة والمنزل. وتكشف بيانات خطوط نجدة الطفل عن تصاعد مستمر في استغاثات العنف المنزلي والإهمال، وتستقبل الآليات الرقابية آلاف البلاغات سنوياً، يقع معظمها في الفئة العمرية ما بين 6 إلى 12 عاماً، وهي المرحلة الحرجة التي يتشكل فيها وعي الطفل. وفي ذات السياق، تفرض البيئة اليومية فاتورة قاسية؛ إذ تُرجع التقارير الطبية نحو 15% من إصابات الأطفال الحرجة في مصر إلى غياب معايير الأمان البسيطة في حوادث الطرق ووسائل النقل أو اللعب في ملاعب وعقارات غير مؤهلة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 9%.

ويجمع خبراء القانون والاجتماع على أن تفعيل أدوات تكنولوجية مثل “اطمن” يعد خطوة ممتازة لتعويض “فجوة الصمت”، فما يخفيه الطفل خوفاً يكشفه النظام الذكي تلقائياً. لكن هذه الخطوة تظل منقوصة ما لم تتكامل مع وعي أسري يكسر حاجز الخوف، وغطاء تشريعي أكثر حزماً يغلظ عقوبات التنمر السيبراني ضد القُصّر في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لتحويل حماية الطفولة من مجرد “خيارات رقمية” إلى استراتيجية أمن قومي ملزمة للجميع في مجتمع يتطلع لبناء مستقبله.

Author

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان