رئيسة التحرير
رشا الشامي
همتك نعدل الكفة
27   مشاهدة  

الحلقة الأولى “حد أقصى” العادي هو الأصعب

حد أقصى


 

قادتني الصدفة لمشاهدة حد أقصى، المسلسل الذي كان خارج خطة مشاهدتي لهذا الموسم الرمضاني، والآن أصبح أحد المسلسلات التي على قمة تلك الخطة، ويعود الفضل في هذا للحكاية وتفاصيلها، ومخرجتها مايا زكي.

هناك مقولة قديمة مفادها أن العادي هو الأصعب دائما، تلك العائلة البسيطة العادية للغاية بما فيها من سلبيات وإيجابيات هي العائلة التي اختارها هشام هلال وورشة الكتابة المصاحبة له، لتكون بطلة حد أقصي، التي سرعان ما تنفجر في داخله قنبلة تقودها لمصير غير معلوم.

صاغ هشام هلال وورشته الحلقة الأولى بتتابع سلس ولطيف للغاية، مشاهد قصيرة وبسيطة دون رغي – باستثناء مشهدين- للتعريف بالشخصيات، فضل هشام هلال في معظم مشاهده أن يعرف الشخصيات بالأحداث مركز على عدد من التفاصيل البسيطة والكاشفة للشخصية في الوقت نفسه.

ومع هذا التكثيف استطاع أن يصيغ العالم الذي تعيش فيه عائلة صباح بدقة متناهية راسمًا خطوط علاقاتهم ببعضهم البعض وأحلامهم وتطلعاتهم وسقطاتهم وعيوبهم، ليقدم وربما بشكل نادر الحدوث عائلة تنتمي فعليا لطبقة متوسطة شوهتها التطورات المجتمعية والاقتصادية التي مررنا بها خلال العقدين الأخيرين، بشكل حي وواقعي.

صحيح أن بناء الحلقة الأولى متماسكًا من حيث الكتابة ولكن أكثر ما لفت نظري ببساطة هو ما فعلته مايا زكي في الحلقة الأولى من تجربتها الأولى، فمهما كانت الكتابة جيدة وواقعية يمكن للمخرج إن لم يكن واعيًا بالدراما المكتوبة في السيناريو أن يسير به لاتجاه مخالف، يكفي أن يهدم كل تلك الواقعية بتفاصيل ديكور غير منطقية، ولا تتناسب مع طبيعة الدراما والحالة الاجتماعية والمادية لأبطال العمل، وهذا للأسف أمر شائع الحدوث.

ولكن ما فعلته مايا زكي أنها أضافت روحًا أكثر حيوية وصدقًا للعمل، أضافتها من اختيار الديكور، الذي جاء شديد الصدق والطبيعية بداية من المساحات الضيقة والتي تعد في الأساس تحديًا لأي مخرج، والأثاث، وأماكن التصوير والتباين بينها، بين عالمين مختلفين، عالمين أطلقنا عليها مصطلحي “مصر وEgypt”.

بالإضافة للديكورات وأماكن التصوير الخارجي، جاءت الملابس والتفاصيل الحياتية البسيط لهذه العائلة في منزلها، تلك التفاصيل جاءت صادقة وحميمية للغاية، ورغم ذلك تخبرنا المخرجة بالكاميرا أن تحت هذا السطح الحميمي قنابل موقوتة بين هذه العائلة.

والأهم في رأيي هو التغلب على عقبة ضيق المساحات، والتي تغلبت عليها مايا زكي ببراعة، خاصة في مشهد تجمع العائلة أثناء تناول الغداء، حركة الكاميرا السريعة الذكية والتي تجعلك لا شعوريا تربط خيوط علاقات الجميع ببعضهم ببعض مع إظهار عيوبهم ببساطة وبدون فجاجة أو “حزق” فني.

إقرأ أيضا
حد أقصى

استخدمت مايا وقبلها بالطبع هشام هلال تفاصيل بسيطة وذكية، فبشكل شخصي أقدّر صناع الأعمال الذين يستخدمون الأغنيات في سياقها الدرامي، سواء لتوضيح حالة شعورية للشخصيات أو وصف الصراع الدرامي بشكل عام، فكانت الأغنيات وسيلة مساعدة ذكية في اختصار الكثير من الحوارات، وهو ما ساعد في أن يجعل إيقاع الحلقة منضبطًا وسريع وبعيدًا عن الشرح الحواري للشخصيات وأزماتها.

الحلقة الأولى من حد أقصى تبشر بمسلسل جيد أتمنى أن يحفظه الله من المط والرغي والحوار المجاني، وتبشر بمخرجة جيدة تخطو أولى خطوتها بشكل مميز للغاية، فالمخرج الذكي فنيًا وتكنيكيًا أصبح للأسف عملة نادرة.

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان