رئيسة التحرير
رشا الشامي
همتك نعدل الكفة
17   مشاهدة  

رأس الأفعى .. حيث لا شيء في مكانه

رأس الأفعى


 

أعمال الحركة والأكشن هي بطبيعتها أعمال جذابة ذات إيقاع سريع، وغالبا ما تصادف النجاح والانتشار طالما صنعت جيدًا، وتلك المعادلة التي ساعدت في نجاح وجماهيرية مسلسلات الاختيار الثلاثة ولا سيما الاختيار 2 الجزء الأكثر نضوجًا وحبكة في الثلاثية، هذا النجاح أسس قاعدة صلبة للمسلسلات التي قد تتناول تلك الفترة في تاريخ مصر، وخاصة تلك التي تتناول قضايا الحرب ضد الإرهاب مثل مسلسل الكتيبة 101 ومسلسل حرب، ولكن تلك القاعدة استغنى عنها محمد بكير بشكل واضح في رأس الأفعى.

تركت الأعمال الفنية التي تناولت الحرب ضد الإرهاب إرث وطابع مميز لعل أهمها هي الاختيار الجيد والدقيق للممثلين في كافة الأدوار بداية من الأبطال مرورًا بضيوف الشرف وصولًا حتى للأدوار الصغيرة، وتلك هي السمة الأولى التي تخلى عنها محمد بكير مخرج رأس الأفعى.

من الحلقات الأربعة الأولى بدا لي واضحًا أن اختيار الأدوار لم يتم بالتركيز الكافي باستثناء شريف منير، وهذا بالتأكيد لا ينقص من قدر وقدرات نجوم وممثلين العمل، كل ما هناك انه تم توظيفهم في أدوار ربما لا تليق، فأحمد غزي رغم أن لا خلاف على موهبته وقدراته التي أثبتها في كل تجربة خاضها ولكن في هذا الدور لم يبدو لي مقنعًا، وكأن هناك شيء ينقصه في هذا الدور.

كذلك أمير كرارة، رغم أنه برع في أدوار الضابط سواء في كلبش أو في الاختيار، ولكن هذه المرة كان البرود والتعبيرات المعلبة الجاهزة هي السمة السائدة في أداءه في الحلقات الأربعة الأولى، بينما جاء اختيار كارولين عزمي لدور ضابطة في الأمن الوطني اختيار في رأيي في غير محله على الإطلاق.

بينما جاءت تلك الاختيارات في غير محلها، وقع شريف منير -الاختيار الأفضل في رأيي- في فخ قاتل، وهو كرهه الشديد للشخصية، ذلك الكره الواضح في كل مشهد يقدمه شريف منير لشخصية محمود عزت، فجاء شريف منير ليدينه لا ليمثله، وهذا يتسق بشكل طبيعي مش شخصية شريف منير وراء الكاميرا، بينما لا يتناسب مع ممثل ذو موهبة كبيرة وخبرة أكبر.

محاكمة وإدانة شريف منير لشخصية محمود عزت جعلته يراه بجانب أحادي فقط، جانب الشخص الشرير، وكأنما هو شرير من أجل الشر، وهي أم المشاكل في الدراما، فرغم صياغة فريق الكتابة “هاني سرحان ونسمة سمير” لمبررات ودوافع منطقية لشخصية محمود عزت، جاء أداء شريف منير الكاره للشخصية ليخفيها تمامًا، ربما يكون هذا بسبب خشية شريف منير أن يتسرب أي تعاطف يربط بين الجمهور والشخصية، ولكن حتى إن كان هذا صحيحًا فلا يجب على الممثل أن يكره شخصية يقدمها ويبغضها وإلا فستفلت من بين نواجذه.

القاعدة الثانية التي تخلى عنها محمد بكير في رأس الأفعى، هي الإيقاع السريع، فتنفيذ مشاهد الأكشن -رغم اجتهاد بكير في استخدام الدورون بشكل مختلف وجديد- إلا أنها جاءت بطيئة للغاية ومملة باستثناء مشاهد الحلقة الأولى، التي تم تنفيذها بشكل جيد، ولكن هناك مثلا مشهد التمثيل شديد الرتابة، ومشهد المداهمة غير الواقعي، وبشكل عام واقعية مشاهد الحركة، مقارنة بما عهدناه في تلك الأعمال في السنوات الماضية.

إقرأ أيضا
رأس الأفعى

وأخيرًا أخطأ بكير خطأ جسيم حينما تخلى عن الشكل الذي ألفه الجمهور لديكور جهاز الأمن الوطني، ونقل المشاهد لديكور أقل واقعية وأكثر بهرجة، بكير في رأس الأفعى تخلى ربما متعمدًا عن جزء كبير من خلطة نجاح مضمونة ومجربة، ولم يستفد من تجربة مسلسل حرب الذي وقع في بعض من تلك المشكلات.

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان